ابن منظور

66

لسان العرب

وقَرَعْته بالعَصا : ضَرَبْته ؛ قال يزيد بن مُفَرِّغ : العَبْدُ يُضْرَبُ بالعَصا ، * والحُرُّ تَكْفِيه المَلامَة قال الأَزهري : ومن أَمْثالِهم إِن العَصا قُرِعَتْ لذي الحِلْم ؛ وذلك أَن بعض حُكَّامِ العَرب أَسَنَّ وضعُف عن الحُكْم ، فكان إِذا احْتَكَم إِليه خَصْمانِ وزَلَّ في الحُكْم قَرَع له بعضُ ولدِه العَصا يُفَطِّنُه بقَرْعِها للصَّواب فيَفْطُنُ له . وأَما ما ورد في حديث أَبي جَهْمٍ : فإنه لا يَضَعُ عَصاه عن عاتِقِه ، فقيل : أَراد أَنه يُؤَدِّبُ أَهْلَه بالضَّرْبِ ، وقيل : أَراد به كَثْرةَ الأَسْفار . يقال : رَفَع عَصاه إِذا سار ، وأَلْقى عَصاه إِذا نزَل وأَقام . وفي الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال لرجُلٍ : لا تَرْفَعْ عَصاكَ عن أَهْلِكَ أَي لا تَدَعْ تَأْديبَهُم وجَمْعَهُم على طاعَةِ الله تعالى ؛ روي عن الكسائي وغيره أَنه لم يُرِد العَصا التي يُضْرَبُ بها ولا أَمَر أَحَداً قطُّ بذلك ، ولم يُرِدِ الضَّرْبَ بالعَصا ، ولكنه أَراد الأَدَبَ وجَعَلَه مَثَلاً يعني لا تَغْفُلْ عن أَدَبهم ومَنْعِهم من الفَساد . قال أَبو عبيد : وأَصْلُ العَصا الاجْتِماعُ والائْتِلافُ ؛ ومنه الحديث : إِن الخَوارجَ قد شَقُّوا عصا المُسْلِمين وفَرَّقوا جَماعَتهم أَي شَقُّوا اجْتماعَهُم وأْتِلافَهُم ؛ ومنه حديث صِلَة : إِيَّاك وقَتِيلَ العَصا ؛ معناه إِيَّاك أَن تكونَ قاتِلاً أَو مَقْتُولاً في شَقِّ عَصا المُسْلِمِين . وانْشَقَّت العَصا أَي وقَع الخِلافُ ؛ قال الشاعر : إِذا كانتِ الهَيْجاءُ وانْشَقَّت العَصا ، * فحَسْبُك والضَّحَّكَ سَيْفٌ مُهَنِّدُ أَي يكفيك ويكفي الضَّحَّاكَ ؛ قال ابن بري : الواو في قوله والضحاك بمعنى الباء ، وإن كانت معطوفة على المفعول ، كما تقول بِعْتُ الشاءَ شاةً ودِرْهَماً ، لأَن المعنى أَن الضَّحَّاكَ نَفْسَه هو السَّيْفُ المُهَنَّدُ ، وليس المعنى يَكْفِيكَ ويَكْفِي الضَّحَّاك سَيْفٌ مُهَنَّدٌ كما ذكر . ويقال للرجُلِ إِذا أَقام بالمَكان واطْمَأَنَّ واجْتَمع إِليه أَمْرُه : قد أَلْقى عصاه وأَلْقى بَوانِيَه . أَبو الهيثم : العَصا تُضْرَب مثلاً للاجتماع ، ويُضْرب انْشِقاقُها مثلاً للافْتِراقِ الذي لا يكونُ بعده اجتماعٌ ، وذلك لأَنها لا تُدْعى عَصاً إِذا انْشَقَّت ؛ وأَنشد : فَلِلَّه شَعْبَا طِيَّةٍ صَدَعا العَصا ، * هي اليَوْمَ شَتَّى ، وهي أَمْسِ جَميع قوله : فَلِلَّه له معنيان : أَحدهما أَنها لامُ تَعجُّب ، تَعجَّبَ مما كانا فيه من الأُنس واجتماعِ الشَّمْل ، والثاني أَن ذلك مُصِيبَةٌ موجِعة فقال : لله ذلك يَفْعَلُ ما يشاءُ ولا حِيلة فيه للْعِباد إِلا التَّسْلِيم كالاسْتِرْجاع . والعِصِيُّ : العظامُ التي في الجَناح ؛ وقال : وفي حُقّها الأَدْنى عِصيُّ القَوادم وعَصا السَّاق : عَظْمّها ، على التشبيه بالعَصا ؛ قال ذو الرمة : ورِجْلٍ كظِلِّ الذِّئْبِ أَلْحَقَ سَدْوَها * وظِيفٌ ، أَمَرَّتْه عَصا السَّاقِ ، أَرْوَحُ ويقال : قَرَع فلانٌ فلاناً بعَصا المَلامَةِ إِذا بالغَ في عذله ، ولذلك قيل للتَّوْبِيخ تَقْريعٌ . وقال أَبو سعيد : يقال فلانٌ يُصَلِّي عَصا فلانٍ أَي يُدَبِّرُ أَمْره ويَلِيه ؛ وأَنشد : وما صَلَّى عَصاكَ كَمُسْتَدِيمِ قال الأَزهري : والأَصل في تَصْلِيَة العَصا أَنها إِذا